مجد الدين ابن الأثير

154

البديع في علم العربية

يومك ، لم ينصرف ؛ لأنّه معرفة معدول عن السّحر ، ولم يتصرّف « 1 » ؛ لأنّه قصر على وقت بعينه . الحكم الثّانى : قد أقاموا أسماء ليست بأزمنة مقام الأزمنة ؛ اتّساعا واختصارا ، وهي على ضربين : الأول : أن يكون اسم الزّمان موصوفا ، فحذف ، وأقيم الوصف مقامه تقول : سرت عليه يوما طويلا ، فتحذف " اليوم " ، وتقيم " طويلا " مقامه ، فتقول : سرت عليه طويلا ، وكذلك : حديث ، وقديم ، وكثير ، وقليل ، فإذا أقمتها مقام الظروف « 2 » ؛ لم تكن إلا ظروفا ، ولم تستعمل أسماء . فأمّا قريب فإنّ سيبويه « 3 » أجاز فيه الرّفع ؛ لأنّهم يقولون : لقيته مذ قريب ، وكذلك : مليّ من « 3 » النّهار قال : والنّصب عندي « 3 » عربّى كثير ؛ فإن قلت : سير عليه طويل من الدّهر ، وشديد من السّير ، فأطلت الكلام ، ووصفته جاز ، وكان أحسن وأقوى . الضّرب الثاني : أن يكون الظرف مضافا إلى مصدر مضاف ، فتحذف الظرف ؛ اتّساعا وتقيم المصدر المضاف مقامه ، نحو : " جئتك مقدم الحاجّ و " خفوق النّجم " ، و " خلافة فلان " و " صلاة « 4 » العصر " ، ومنه قوله تعالى : وَإِدْبارَ النُّجُومِ « 5 » ، وقولهم : " سير عليه ترويحتين " ، و " انتظرته نحر جزورين " ، والمراد في جميع هذا « 6 » : جئتك وقت مقدم الحاجّ ، ووقت خفوق النّجم .

--> ( 1 ) - انظر : الأصول 1 / 192 . ( 2 ) - انظر : الأصول 1 / 193 . ( 3 ) - انظر : الكتاب 1 / 228 . ( 4 ) - انظر : الأصول ، في الموضع السّابق . ( 5 ) - 49 / الطور . ( 6 ) - قوله : والمراد في جميع هذا . . . الخ ، موجود بنصّه في الأصول 1 / 193 .